الخطيب الشربيني

232

مغني المحتاج

تنبيه : العلف هنا بفتح اللام لأن المراد ما تأكله ، ويجوز أن تكون ساكنة ويكون المراد أن له فعل ذلك من الغنيمة . ( و ) لهم ( ذبح ) حيوان ( مأكول للحمه ) على الصحيح لأنه مما يؤكل عادة ، فهو كاللحم ، وقيل لا يجوز الذبح لندرة الحاجة إليه ، ورجحه البلقيني ، وعلى الأول يجب رد جلده إلى المغنم إلا ما يؤكل مع اللحم ، ولا يجوز أن يتخذ من الجلد سقاء ولا خفا ولا غيرهما ، فإن فعل وجب رد المصنوع كذلك ، ولا شئ له إن زادت قيمته بالصنعة وعليه الأرش إن نقصت ، وإن استعمله لزمه أجرته ( والصحيح ) الذي قطع به الجمهور ( جواز ) أكل ( الفاكهة ) رطبها ويابسها للخبر المار في العنب ، والثاني المنع لندرة الحاجة إليها . قال الإمام : والحلواء ، كالفاكهة ( و ) الصحيح ( أنه لا تجب قيمة المذبوح ) لأجل أكل لحمه كما لا يجب قيمة الطعام المأخوذ ، والثاني يجب ، لأن الترخص ورد في الطعام ، والحيوان ليس بطعام ، والصحيح كما يشعر به كلامه هنا وفيما بعده ، وعبر في الروضة بالأصح فيهما ( وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف ) بلام مفتوحة ، بل يجوز ، وإن لم يحتج في الأصح ، فإن الرخصة وردت من غير تفصيل ، والثاني يختص بالمحتاج لاستغناء غيره عن أخذ حق الغير ، وعلى الأول لو قل الطعام وازدحموا عليه ، نقل الإمام عن المحققين : أن الإمام يضع يده عليه ويقسمه على ذوي الحاجات . قال البغوي : ولهم التزود لقطع مسافة بين أيديهم . تنبيه : إنما يجوز التبسط والتزود بقدر الحاجة ، فمن أكل فوق حاجته لزمه بدله . قال الزركشي : وينبغي أن يقال به في علف الدواب ، وهو ظاهر ( و ) الأصح المنصوص ( أنه لا يجوز ذلك ) أي التبسط المذكور ( لمن لحق الجيش بعد ) انقضاء ( الحرب ، و ) بعد ( الحيازة ) لأنه أجنبي عنهم كغير الضيف مع الضيف ، والثاني يجوز لمظنة الحاجة وعزة الطعام هناك . تنبيه : عبارة الكتاب والمحرر والروضة تفهم جواز التبسط فيما إذا لحق بعد انقضاء الحرب وقبل الحيازة ، وعبارة الرافعي في الشرح تقتضي المنع لغير شاهد الوقعة ، وهذا هو الظاهر كما أنه لا يستحق من الغنيمة شيئا ، وجرى على ذلك في الحاوي الصغير . فرع : لو أضيف بما فوق حاجته الغانمين جاز ، وليس فيه إلا تحمل التعب عنهم فإن ضيف به غيرهم فكغاصب ضيف غيره بما غصبه فيأثم به ، ويلزم الآكل ضمانه ، ويكون المضيف له طريقان في الضمان . ( و ) الصحيح وجعل الروضة وأصلها هذا الخلاف أقوالا ( أن من رجع إلى دار الاسلام ) أو دار يسكنها أهل الذمة أو العهد ، وهي في قبضتنا كما قاله الأذرعي ( ومعه بقية ) مما تبسط به ( لزمه ردها إلى المغنم ) أي الغنيمة لزوال الحاجة ، والثاني لا يلزمه لأن المأخوذ مباح ، والأول قال بقدر الكفاية . تنبيه : محل الرد إلى المغنم ما لم تقسم الغنيمة ، فإن قسمت رد الإمام ، ثم إن كثر قسم ، وإلا جعل في سهم المصالح . قال الإمام : ولا ريب أن إخراج الخمس منه ممكن ، وإنما هذا في الأربعة الأخماس . ( وموضع التبسط دارهم ) أي أهل الحرب جزما لأنه موضع العزة ( وكذا ) محل الرجوع ( ما لم يصل ) إلى ( عمران الاسلام في الأصح ) لبقاء الحاجة إليه ، فإن وصله انتهى التبسط لزوالها . والثاني المنع ، لأن المظنة دار الحرب ، وقد خرجوا عنها . تنبيه : المراد بعمران الاسلام ما يجدون فيه حاجتهم من الطعام والعلف كما هو الغالب ، فلو لم يجدوا فيها ذلك